حكم الساسانيين

"انا مزدق مرسول من عند الله ايها الناس كلكم أكفاء، وأن ليس لأحد من الناس حق طبيعي في أن يمتلك أكثر مما يمتلكه غيره، وأن المِلْكية والزواج من البدع التي ابتدعها البشر، وأنها أخطاء عاقبتهما البؤس والشقاء، وأن السلع جميعها والنساء كلهن يجب أن تكون ملكاً مشاعاً لجميع الرجال”. استمر هذا الكاهن الزرادشني يحرض اتباعه في الاسواق والميادين وبين الفقراء والمساكين وحتى وصفه أعدائه إنه كان يجيز السرقة، والزنى ومضاجعة المحارم ويتخذ هذه الأعمال وسيلته الطبيعية لمقاومة الملكية والزواج، ويقول إنها الطرق المشروعة للوصول إلى المدينة الفاضلة. واستمع إليه الفقراء وبعض الطوائف الأخرى مغتبطين، ولكن أكبر الظن أن مزدق نفسه قد أدهشته أن يجد ملكاً يوافق على آرائه. وبدأ أتباعه ينهبون بيوت الأغنياء، ثم لا يكتفون بهذا بل يسبون نساءهم أيضاً، ويأخذون أثمن ما في هذه البيوت ومن فيها من جوار ومحظيات حسان. وثارت ثائرة الأشراف كيف للملك كفاده ملك الفرس ان يقبل هذا فزجوا في السجن وأجلسوا أخاه جامسب على العرش. وقضى كفاده في "قلعة النسيان" ثلاث سنين فر بعدها من السجن، وهرب إلى الإفثاليين، ورأى هؤلاء الفرصة سانحة لأن يكون حاكم بلاد الفرس خاضعاً لسلطانهم، فأمدوه بجيش وساعدوه على أخذ استرداد ما اخذ منه بالقوه ونزل جامسب عن العرش، وفر الأشراف إلى ضياعهم في الريف، وأصبح كفاده مرة أخرى ملك الملوك ولما استتب له الأمر غدر بالجميع، وقتل مزدق وآلافاً من اتباعه وحكم كفاده بعد ذلك جيلاً آخر؛ وحارب أصدقاء الإفثاليين وانتصر عليهم، وحارب روما حرباً غير حاسمة، ثم مات وترك العرش لابنه الثاني كسرى أعظم ملوك الساسانيين جميعاً

حين ائتمر به اخوته الأكبر منه سناً ليخلعوه قتل اخوته جميعاً، وقتل جميع أبنائهم عداً واحداً منهم. ولقبه رعاياه "بالعادل"، ولعله يستحق هذا اللقب إذا فرقنا بين العدالة والرحمة!!. ويصفه بروكبيوس وكان من ألد أعدائه بأنه "بارعاً إلى أقصى حد في تصنع التقى" وفي نكث العهد... حط من قدر النبلاء ورفع شأن الفقراء فكسب حب الرعيه وبغض النبلاء كان عاشقا للفلسفه وتعلمها من قبل الفيلسوف الفارسي بول وقبِلَ كسرى اللاجئين من الإمبراطورية الرومانية الشرقية عندما أغلق جستنيان الأول المدرسة الافلطونية في أثينا في عام 529م. وكان مهتما بشكل كبير بالفلسفة الهندية والعلوم والرياضيات والطب. وبعث السفارات والهدايا المتعددة إلى البلاط الهندي. وطلب منهم إرسال الفلاسفة للتدريس في بلاطه. وقام كسرى بالكثير من الترجمات، وقام بترجمة نصوص من اليونانية والسنسكريتية، والسريانية إلى اللغة الفارسية. وقيل انه حصل على لقب الملك افلاطون الفيلسوف من قبل اللاجئين اليونانيين .بسب اهتمامه الكبير بالفلسفه الافلاطونية

img

الإمبراطوريَّة الفارسية (بالأحمر) والمناطق التابعة لها

ولما جلس على العرش جهر برغبته في أن يعقد الصلح مع روما. ووافق جستنيان على هذه الرغبة لأنه كان يعد العدة لغزو أفريقية وإيطاليا،و لما سقطت أفريقية وإيطاليا في يد جستنيان طالب كسرى متفكهاً بقسط من الغنيمة، وحجته أن بيزنطية لم تكن لتصل إلى هذا النصر لو أن فارس لم تعقد معها الصلح، فبعث إليه جستنيان ببعض الهدايا القيمة الى انه ما لبث ان كسر معاهدة السلام الابدية حين عرف ب هدف الإمبراطور جستينيان بتوحيد العالم تحت الحكم الروماني و أنه بمجرد انتهاء الجيش الروماني من غزو الغرب فسوف يتحول إلى الشرق ويضرب أسفل فارس. مما دعا كسرى لكسر معاهدة السلام وتوجيه ضربة استباقية أرسل حوالي عام 570 بناء على طلب الحميريين المقيمين في الجنوب الغربي من جزيرة العرب جيشاً من عنده ليخلصهم من الأحباش الذين فتحوا بلادهم. فلما أنجى الفرس الحميريين من الغزاة، وجد هؤلاء أن بلادهم قد أضحت ولاية فارسية(ما اشبه اليوم بالبارحه ). وكان جستنيان قد عقد حلفاً مع بلاد الحبشة وهنا عادت الحروب الضروس بينهم يتخللها زمن من السلام الزائف وتوالت الملوك وتوارثو العداء جيلا عن جيل